الشيخ علي الكوراني العاملي

194

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فاتقي الله يا عايشة ، وارجعي إلى منزلك ، وأسبلي عليك سترك . والسلام . فجاء الجواب إليه : ( يا ابن أبي طالب ، جلَّ الأمر عن العتاب ، ولن ندخل في طاعتك أبداً ، فاقض ما أنت قاض . والسلام ) . ( نهج البلاغة : 3 / 111 ) . وقال المفيد في الجمل / 177 : ( وبلغ أمير المؤمنين عليه السلام لغط القوم واجتماعهم على حربه ، فقام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس إن طلحة والزبير قدما البصرة وقد اجتمع أهلها على طاعة الله وبيعتي ، فدعواهم إلى معصية الله تعالى وخلافي ، فمن أطاعهما منهم فتنوه ، ومن عصاهما قتلوه ، وقد كان من قتلهما حكيم بن جبلة ما بلغكم ، وقتلهم السبابجة ، وفعلهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عليكم ، وقد كشفوا الآن القناع وآذنوا بالحرب ، وقام طلحة بالشتم والقدح في أديانكم ، وقد أرعد وصاحبه وأبرقا ، وهذان امرءان معهما الفشل . وقد خرجوا من هدى إلى ضلال ، ودعوناكم إلى الرضا ودعوكم إلى السخط ، فحل لنا ولكم ردهم إلى الحق ، وحل لهم بقصاصهم القتل ، وقد والله مشوا إليكم ضراراً ، وأذاقوكم أمس من الجمر ، فإذا لقيتم القوم غداً فاعذروا في الدعاء ، واستعينوا بالله واصبروا ، إن الله مع الصابرين . فقام إليه حكيم بن مناف حتى وقف بين يديه ، وقال : أبا حسن أيقظت من كان نائماً * وما كل من يُدعى إلى الحق يسمعُ وما كل من يعطى الرضايقبل الرضا * وما كل من أعطيته الحق يقنع وأنت امرؤٌ أعطيت من كل وجهة * محاسنها والله يعطي ويمنع وما منك بالأمر المؤلم غلظة * وما فيك للمرء المخالف مطمع وإن رجالاً بايعوك وخالفوا * هداك وأجروا في الضلال فضيعوا لأهل لتجريد الصوارم فيهم * وسمر العوالي والقنا تتزعزع فإني لأرجو أن تدور عليهم * رحى الموت حتى يسكنوا ويصرعوا